الشيخ محمد باقر الإيرواني

54

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

لم نأخذ بها وان اعتمد عليها المجمعون . اجل نستدرك لنقول : ان الرواية قد تكون ضعيفة الدلالة على معنى معين في نظرنا ولكن استناد المجمعين إليها يصير سببا لقوة دلالتها على ذلك المعنى باعتبار ان استنادهم وفهمهم ذلك المعنى المعين منها يولّد اطمئنانا بكون الظروف التي صدرت فيها الرواية ظروفا تساعد على فهم ذلك المعنى المعين ولئن لم يفهم ذلك المعنى الآن فهو ناتج عن تغير تلك الظروف ، إلّا ان هذا مطلب آخر غير ما نحن بصدده فإننا بصدد البحث عن أن الاجماع الذي له مدرك هل هو حجة أو لا ؟ ولسنا بصدد ان الاجماع المدركي بعد عدم حجيته هل يجبر ضعف دلالة الرواية أو لا . ثم إن الاجماع المدركي ليس حجة بلا فرق بين الجزم بكون المدرك الموجود قد استند اليه المجمعون وبين ان يكون مما يحتمل استنادهم اليه بدون جزم بذلك ، فإنه على كلا التقديرين لا يكون حجة للنكتة المتقدمة وهي انه مع وجود المدرك الجزمي أو الاحتمالي لا يقطع بكاشفية الاجماع عن الارتكاز حتى يكون حجة ، إذ لعل سبب تحقق الاجماع هو ذلك المدرك دون الارتكاز . 3 - ان لا تكون هناك قرائن تدل على عدم تحقق ذلك الارتكاز إذ حجية الاجماع انما هي بسبب كاشفيته عن الارتكاز ، فإذا فرضنا وجود قرائن تنفي تحققه وتدل على أن سبب ثبوت الاجماع ليس هو الارتكاز فلا يكون حجة كما هو واضح . 4 - ان لا تكون المسألة من المسائل التي يحكم فيها العقل ، فالاجماع على أن مقدمة الواجب واجبة ليس حجة ، إذ لعل سبب تحقق الاجماع هو حكم العقل بوجوب مقدمة الواجب دون الارتكاز . وهكذا يلزم عدم وجود اطلاق أو عموم